في الاقتصادات الناشئة، تُصنع الثروات الأولى في البناء. وفي الاقتصادات الناضجة، تُصنع الثروات الحقيقية في ما بعد البناء. السعودية اليوم تقف على هذا الخط الفاصل.

من “من يبني؟” إلى “من يُشغّل ويبقى؟”
خلال العقد الماضي، كان السؤال في السوق السعودي: من يملك القدرة على تنفيذ المشروع؟ اليوم تغيّر السؤال: من يستطيع تشغيله… دون أن يتحول إلى عبء؟ هذه النقلة تُغيّر قواعد اللعبة جذريًا:
- المقاول لم يعد نجم المرحلة
- المشغّل أصبح الحارس الحقيقي للقيمة
المقاولات: نهاية عصر الهوامش السهلة
قطاع المقاولات في السعودية يواجه لحظة تصفية طبيعية:
- منافسة شرسة
- هوامش ضيقة
- شروط صارمة
- عقود تُحمّل المخاطر للمقاول لا للمالك
الرسالة واضحة: من لا يُتقن الإدارة المالية والانضباط التشغيلي… سيخرج.
المقاول الذي يعيش على: تسعير منخفض، تأخير مطالبات، تدوير سيولة. لن يصمد.
إن التحول الأخطر والأذكى يحدث في قطاع O&M. لماذا؟ لأن: الدولة لم تعد تريد أصولًا متوقفة، ولا مشاريع تلمع عند الافتتاح ثم تتآكل
التشغيل والصيانة: عقود طويلة، تدفقات مستقرة، مخاطرة أقل، قابلية تمويل أعلى. وهذا ما يريده المستثمر البارد.
الدولة تغيّر دورها: من ممول إلى مُراقِب أداء
السعودية لا تريد أن تدفع إلى الأبد. الاتجاه واضح نحو: عقود قائمة على الأداء، مؤشرات قياس صارمة، محاسبة على العمر التشغيلي للأصل
وهنا يُقصى: المقاول الورقي والمشغّل غير المحترف. ويصعد: مدير الأصل، لا منفّذه فقط.
الفرصة الحقيقية للمستثمر ليس في: تشييد الطرق، بناء الأبراج، تنفيذ المدن. بل في: إدارة المرافق وصيانة البنية التحتية وتشغيل النقل والطاقة والمياه والمستشفيات والمطارات.
لذا من يملك القدرة على التشغيل… يملك المستقبل.
المخاطر الصامتة
رغم الجاذبية، هناك ثلاثة مخاطر حقيقية:
ضغط التكاليف
- العمالة
- الطاقة
- المواد
نقل المخاطر
- الدولة تنقل المخاطر للعقود
- من لا يُسعّر بذكاء سيدفع لاحقًا
التحول التنظيمي
- الأنظمة تتغير بسرعة
- المرونة المؤسسية شرط للبقاء
في هذا السوق: من يبني فقط… يرحل، من يُشغّل ويحافظ… يبقى ويكسب.






اترك تعليقاً
شاركنا رأيك في الخبر