SAMA NEWS — ملف خاص | 23 أكتوبر 2026
قدمت الحكومة الألمانية ردًا رسميًا جديدًا إلى البرلمان الاتحادي (البوندستاغ) بشأن كيفية تعامل مؤسسات الدولة مع الظواهر الجوية والفضائية غير المحددة (UAP)، مؤكدة أنها لا تمتلك، وفق إجاباتها المنشورة، قنوات إبلاغ منفصلة مخصصة لهذه الظواهر، ولا فريق عمل مشتركًا بين الوزارات لتقييمها، ولا خطة راهنة لإعادة صياغة الإجراءات ذات الصلة. ويُعد الرد وثيقة حكومية جديدة في السجل البرلماني، لكنه ليس إفراجًا عن تسجيل رادار أو فيديو لجسم مجهول، ولا رفعًا للسرية عن ملف حادثة بعينها.
تحمل الوثيقة الرقم 21/8662، وتاريخ 16 أكتوبر 2026، وأُرسلت باسم الحكومة الاتحادية عبر وزارة الدفاع الألمانية ردًا على استجواب برلماني حمل الرقم 21/8323 وقدمه نواب من حزب البديل من أجل ألمانيا في 2 أكتوبر. وتتيح الوثيقة، المؤلفة من أربع صفحات، الاطلاع على إجابات رسمية تتعلق بالمسؤوليات الحكومية، والتعريفات، وآليات استقبال البلاغات، وبيانات الرصد، والتعاون الدولي، والاستعداد للتعامل مع سيناريوهات افتراضية.
ماذا قالت الحكومة الألمانية حرفيًا؟
في إجابة جمعت الأسئلة المتعلقة بالاختصاصات الحكومية ووجود السجلات، أوضحت الحكومة أن مراقبة المجال الجوي الألماني تقع ضمن مسؤوليات وزارات الداخلية والنقل والدفاع، بينما تقع مهام رصد الأجسام القريبة من الأرض وتقييمها وفهرستها في المجال الفضائي ضمن اختصاصات وزارة البحث والتكنولوجيا والفضاء ووزارة الدفاع.
ثم أضافت العبارة الألمانية: «Über UAP liegen keine Erkenntnisse vor»، ومعناها في سياق الرد أن الحكومة تقول إنه لا تتوافر لديها معلومات أو نتائج بشأن UAP. ولا يصح تحويل هذه العبارة إلى استنتاج بأن كل جسم غير معروف سبق رصده في ألمانيا قد جرى تفسيره، أو أن جميع أجهزة الدولة لا تحتفظ بأي بيانات طيران مجهولة؛ فالرد يتناول السؤال البرلماني بصيغته المحددة ولا يقدم جردًا مستقلًا لجميع السجلات التشغيلية أو السرية المحتملة.
لا تعريف اتحادي خاص ولا قناة مخصصة لتلقي البلاغات
سأل النواب عما إذا كانت الحكومة تستخدم تعريفات رسمية لمصطلحات مثل UFO أو UAP أو «اتصالات غير قابلة للتحديد»، وما إذا كانت توجد توجيهات موحدة على مستوى الدولة. جاءت الإجابة بالنفي. وفي سؤال منفصل بشأن قنوات الإبلاغ المتاحة للطيارين العسكريين والمدنيين ومراقبي الحركة الجوية، أجابت الحكومة بأنه لا توجد قنوات إبلاغ منفصلة مخصصة لبلاغات UAP.
وبشأن عدد البلاغات التي تلقتها السلطات الاتحادية أو الولايات الألمانية خلال السنوات العشر الماضية، قالت الحكومة إنها لا تملك معلومات وفق النطاق الذي حدده السؤال. وهذا ليس رقمًا يساوي صفرًا من المشاهدات؛ بل تصريح بعدم توافر إحصاء من النوع المطلوب في الإجابة.
ما أنظمة الرصد التي تستخدمها ألمانيا بالفعل؟
غياب برنامج خاص باسم UAP لا يعني غياب منظومات مراقبة المجال الجوي أو الفضاء. فالوثيقة تؤكد أن مستشعرات مراقبة المجال الجوي تجمع بيانات يجري دمجها وتقييمها. أما في مراقبة الفضاء، فتُقارن الأجسام المرصودة، باستخدام خوارزميات، ببيانات مدارية منشورة في كتالوج Two-Line Element (TLE) المتاح عبر Space-Track، مع الاستفادة أيضًا من قياسات مستشعرات ألمانية وبيانات شركاء أوروبيين ودوليين.
تُظهر هذه التفاصيل أن لدى ألمانيا أدوات تقليدية لتتبع الحركة الجوية والأجسام الفضائية. لكن الوثيقة لا تعرض واقعة UAP بعينها، ولا تسجيلات رادار أو صورًا أو قياسات لمسار جسم غير مفسر، ولا تقدم نتائج تحليل حالة يمكن اختبارها بصورة مستقلة.
لا فريق وزاري مشترك ولا تعديل مرتقب للإجراءات
ردًا على سؤال عن وجود هياكل أو فرق عمل مشتركة بين الوزارات لدراسة هذه الظواهر، نفت الحكومة وجودها. كما قالت إنه لا توجد حاليًا خطة لمراجعة الإجراءات القائمة استجابة للتطورات الدولية.
وتناول السؤال الأخير فرضية رصد جسم أو إشارة من خارج الأرض يُحتمل أن يكون أصلها غير بشري، وسأل عن قواعد التنسيق والتواصل والتقييم السياسي الخارجي. وجاءت الإجابة بأن الحكومة لا تملك اختصاصات أو قواعد إجرائية من النوع الذي حدده السؤال. هذه إجابة عن الجاهزية الإدارية لسيناريو افتراضي، وليست إعلانًا عن اكتشاف إشارة أو جسم من أصل غير بشري.
ماذا عن التعاون مع الولايات المتحدة والناتو والاتحاد الأوروبي؟
في سؤالين عن متابعة تقارير الدول الحليفة والاتصال بها، قالت الحكومة إنها تتبادل الآراء بصورة منتظمة مع الحلفاء والشركاء بشأن القضايا الأمنية ذات الصلة، لكنها لا تقدم تفاصيل عن هذا التبادل من حيث المبدأ، وأحالت مجددًا إلى إجابتها المتعلقة بعدم توافر معلومات لديها عن UAP. ولا يثبت هذا النص وجود برنامج سري ألماني، كما لا يسمح بنفي جميع أشكال التعاون الفني أو الأمني بين الدول.
ما الجديد مقارنة بالموقف الألماني القديم؟
يعود موقف رسمي مشابه إلى 12 يونيو 2008، حين أجابت الحكومة الألمانية عن سؤال برلماني بشأن مشاهدات الأجسام الطائرة المجهولة منذ عام 2000، وقالت آنذاك إنه لا تتوافر لديها معلومات عن مشاهدات UFO أو كائنات فضائية، وبالتالي لا توجد ملفات من ذلك النوع للنشر، وفق الوثيقة 16/9554.
الجديد في وثيقة أكتوبر 2026 ليس تراجع الحكومة عن موقفها السابق أو اعترافها بواقعة استثنائية؛ بل اتساع الأسئلة والإجابات إلى البنية الإدارية المعاصرة: من يستقبل البلاغات؟ هل يوجد تعريف رسمي؟ هل تُجمع إحصاءات؟ هل تعمل لجنة مشتركة؟ وهل توجد خطة تطوير؟ وتقدم الإجابات الحالية صورة أكثر تفصيلًا للموقف المؤسسي المعلن، حتى لو بقيت مختصرة.
مقارنة دولية: لماذا يختلف النموذج الألماني عن فرنسا والولايات المتحدة؟
في فرنسا، تعمل مجموعة GEIPAN التابعة للمركز الوطني للدراسات الفضائية (CNES) على استقبال البلاغات والتحقيق فيها وتصنيف نتائجها ونشر ملفات الحالات. ويُفرّق نظامها بين الحالات المحددة، والمحتمل تحديدها، والحالات التي تفتقر إلى بيانات كافية، والحالات التي بقيت غير محددة بعد التحقيق. وبحسب الإحصاءات الرسمية المعروضة في أغسطس 2026، كانت نحو 3.1% من الحالات المنشورة مصنفة في الفئة غير المحددة بعد التحقيق؛ وهذه النسبة لا تعني أن الحالات ذات منشأ فضائي.
أما في الولايات المتحدة، فقد أُنشئت مجموعة سجلات مخصصة للظواهر الشاذة غير المحددة في الأرشيف الوطني تحت Record Group 615، مع نقل مواد حكومية إليها وإتاحتها تباعًا. وتؤكد هذه المقارنة أن الاختلاف بين الدول هنا يتعلق أيضًا بآليات الإبلاغ والحفظ والإفصاح، وليس بالضرورة باختلاف طبيعة الظواهر المرصودة.
ما الذي نعرفه وما الذي لا نعرفه؟
المؤكد: صدر رد حكومي ألماني جديد مؤرخ في 16 أكتوبر 2026، يؤكد عدم وجود نظام اتحادي مخصص للإبلاغ عن UAP أو لجنة مشتركة بين الوزارات، وعدم التخطيط حاليًا لتعديل الإجراءات، مع وجود منظومات اعتيادية لمراقبة الجو والفضاء.
غير المؤكد: لا تتضمن الوثيقة جردًا لكل البيانات التي تحتفظ بها السلطات العسكرية أو المدنية، ولا تكشف إن كانت هناك حوادث تشغيلية لم تُنشر، ولا تقدم ملفات مرئية أو تسجيلات رادار أو معلومات تؤيد فرضية أصل غير بشري.
ولهذا فإن العنوان الدقيق للوثيقة هو «موقف حكومي رسمي بشأن آليات التعامل مع UAP»، وليس «ألمانيا تكشف كائنات فضائية» أو «برلين تعترف بملفات سرية».
ما الذي قد يحدث لاحقًا؟
لا تتضمن الإجابة جدولًا زمنيًا لإطلاق برنامج جديد أو إصدار ملفات إضافية. ويظل التطور الذي يستحق المتابعة هو صدور ردود برلمانية تكميلية، أو تغيّر الإجراءات الرسمية، أو إتاحة بيانات حالة محددة تتضمن سجلات ومستشعرات يمكن تحليلها. أما توقع وجود إفراجات مستقبلية مؤكدة فلا تدعمه الوثيقة الحالية.








اترك تعليقاً
شاركنا رأيك في الخبر