لم يكن إبراهيم أبو ديب يتخيل أن تتحول خبرته في دهان السيارات إلى صناعة أفران بدائية من صفائح الحديد المستخرجة من الثلاجات التالفة، بعدما فقد ورشته في المنطقة الشرقية من قطاع غزة، التي كان يشغل فيها 10 عمال ويعيل من خلالها أسرته.
لكن الحرب والنزوح قلبا حياته رأسا على عقب، ودفعاه إلى البحث عن مهنة جديدة تضمن له الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.
في منطقة مواصي خان يونس جنوبي القطاع، يقضي أبو ديب (44 عاما) ساعات طويلة في جمع ألواح الصاج من الأجهزة المنزلية المدمرة، ثم قصها وثنيها وتثقيبها لتحويلها إلى أفران بسيطة.
ويبيع منها ما بين اثنين وثلاثة أفران يوميا، لتصبح هذه الحرفة مصدر رزقه الوحيد، بعدما كان صاحب ورشة معروفة محليا لدهان السيارات.
ويقول أبو ديب لسكاي نيوز عربية إن طول أمد الحرب وانقطاع مصادر الدخل دفعاه وجيرانه إلى التفكير في أي عمل يوفر لهم لقمة العيش.
وعلى مقربة منه، وجد بهاء أبو جامع (43 عاما)، النازح من بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس إلى منطقة السطر، نفسه مضطرا إلى استبدال مقود سيارة الأجرة بعربة يجرها لبيع الملابس المستعملة، بعدما تعطلت السيارة التي كان يعمل عليها بسبب ارتفاع أسعار الوقود والزيوت والإطارات وصعوبة توفير قطع الغيار.
أما عبد الله عبد العال (40 عاما)، النازح من مدينة رفح إلى خان يونس، فقد اتجه إلى تجارة الأثاث المستعمل وإصلاحه، مستفيدا من حركة النزوح المتواصلة وما تفرضه على العائلات من التخلي عن بعض مقتنياتها لتسهيل الانتقال من مكان إلى آخر.
ويضيف عبد العال أنه لم يكن نجارا في الأصل، بل كان لاعب كرة قدم في نادي شباب رفح، ويطمح إلى استكمال مشواره الرياضي في التدريب أو العمل الإداري والفني، لكن الحرب بددت تلك الطموحات وفرضت عليه واقعا مختلفا.
ولا تقتصر التحولات التي يعيشها هؤلاء على تبدل المهن ومصادر الدخل، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية وعادات الاستهلاك والشراء والطهي والتنقل.







اترك تعليقاً
شاركنا رأيك في الخبر