لم تكن ساسكيا ريفز بريستلي تتوقع أن ينتهي يوم عمل عادي بسقوطها أرضا، بعدما باغتها دوار شديد وخفقان بالقلب وغثيان مفاجئ. كانت الشابة البريطانية (23 عاما) تتمتع بلياقة بدنية جيدة، وتمارس كرة القدم 4 مرات أسبوعيا حارسة للمرمى، دون أن تشك في وجود مشكلة صحية. لكن تحاليل الدم كشفت مفاجأة غير متوقعة؛ إذ تبيّن أن مستوى فيتامين "د" في جسمها كان منخفضا للغاية، حتى كاد يكون معدوما.
تسلط قصة ساسكيا الضوء على مشكلة صحية تتزايد بين بعض الفئات العمرية، خصوصا الفتيات والشابات، وسط تحذيرات من تداعيات نقص هذا الفيتامين الضروري. وتحذر سوما أوداي، اختصاصية الغدد الصماء لدى الأطفال، من أن النقص قد يمر دون تشخيص، رغم تأثيراته المتراكمة في صحة الجسم.
كما تشمل الأعراض المحتملة الإرهاق وآلام العظام والمفاصل، بينما قد تتطور الحالة إلى ضعف العظام وزيادة قابليتها للكسور، نتيجة تراجع تمعدنها الطبيعي. وتصف أوداي هذه المشكلة بأنها "مرض صامت"، موضحة أن نقص الفيتامين يستنزف قوة العظام تدريجيا.
تظهر قصة أمكا أوسو، الطالبة الجامعية البالغة 21 عاما، جانبا آخر من المشكلة، بعدما تعرضت لارتجاف مفاجئ واضطرت زميلتها لنقلها إلى الطوارئ. ولم تكن أمكا تتوقع إصابتها بنقص فيتامين "د"، خصوصا أنها اعتادت الشعور بالتعب بسبب الدراسة والعمل.
يحصل الجسم على فيتامين "د" من بعض الأطعمة، مثل الأسماك الدهنية واللحوم، وكذلك المكملات الغذائية، لكنه ينتج الجزء الأكبر منه بمساعدة أشعة الشمس. فعندما تصل الأشعة فوق البنفسجية إلى الجلد، تبدأ عملية إنتاج الفيتامين، ولذلك يؤدي انخفاض التعرض للشمس إلى تراجع قدرة الجسم على تصنيعه.
لا تتوقف المخاوف عند الأعراض الحالية، إذ تحذر أوداي من أن استمرار نقص فيتامين "د" لدى الفتيات قد يترك آثارا صحية تمتد عبر مراحل الحياة. ومن جانب آخر، يدعو البروفيسور مارتن هيويسون، من جامعة برمنغهام، إلى توسيع تدعيم الأغذية بالفيتامينات.
وفي ظل هذه التحذيرات، عادت ساسكيا إلى حراسة المرمى، لكنها أصبحت تتناول مكملات فيتامين "د" بانتظام، بعدما كشفت تجربتها خطورة النقص الصامت.








اترك تعليقاً
شاركنا رأيك في الخبر