ويعرف المرض باسم الاعتلال الدماغي الرضحي المزمن، أو "سي تي إي"، وهو اضطراب عصبي تنكسي يرتبط بالتعرض المتكرر لصدمات الرأس، خصوصا أثناء ممارسة الرياضات الاحتكاكية.
وأظهرت الدراسة، التي نشرتها شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأميركية، أن انتشار المرض بين اللاعبين السابقين قد يكون أكبر مما أشارت إليه تقديرات سابقة.
وسعى الباحثون إلى تجاوز أوجه القصور في الدراسات السابقة، التي اعتمدت بدرجة كبيرة على أدمغة تبرعت بها أسر لاعبين اشتبهت في معاناتهم مشكلات صحية قبل الوفاة.
وأظهرت النتائج أن اللاعبين السابقين الذين عانوا أعراضا إدراكية مرتبطة بالخرف كانوا أكثر عرضة للتبرع بأدمغتهم بنحو 5 أضعاف مقارنة بغيرهم.
كما ارتفعت احتمالات التبرع لدى أسر اللاعبين الذين ظهرت عليهم أعراض أكثر وضوحا، أو الذين توفوا في أعمار أصغر، ما يعزز احتمال وجود تحيز في العينات التي اعتمدت عليها الدراسات السابقة.
يرتبط الاعتلال الدماغي الرضحي المزمن بتراكم غير طبيعي لبروتين "تاو" داخل مناطق محددة من الدماغ، وقد تبدأ التغيرات العصبية قبل سنوات من ظهور الأعراض.
ولا يقتصر التعرض للصدمات المتكررة على لاعبي كرة القدم الأميركية، إذ رصد المرض أيضا لدى ممارسي رياضات احتكاكية أخرى، مثل كرة القدم والهوكي.
وسجلت حالات إصابة بالمرض لدى أشخاص تعرضوا لانفجارات خلال الخدمة العسكرية، وكذلك لدى بعض ضحايا العنف المنزلي، ما يسلط الضوء على تعدد مصادر إصابات الدماغ المتكررة.
ولا يمكن تأكيد تشخيص الاعتلال الدماغي الرضحي المزمن بصورة قاطعة إلا بعد الوفاة، رغم ارتباطه بأعراض تشمل فقدان الذاكرة والقلق والاكتئاب وضعف التحكم في الاندفاعات.
وحذر الباحثون من اعتبار وجود المرض دليلا على أن جميع المصابين يعانون أعراضا متشابهة، إذ تختلف التأثيرات الإدراكية والنفسية باختلاف الحالات ودرجة التغيرات الدماغية.
وأوضحت باحثة بجامعة هارفارد أن فهم أسباب تبرع الأسر بأدمغة ذويها يمثل تحديا مهما، لأن إغفال العوامل المؤثرة في قرارات التبرع قد يؤدي إلى تقديرات غير دقيقة لانتشار المرض.
وأشارت إلى ضرورة التمييز بين الاعتلال الدماغي الرضحي المزمن والخرف، موضحة أن المرض يصنف إلى 4 مراحل، وأن المراحل المتقدمة منه ارتبطت بارتفاع معدلات الخرف.
وفي السياق نفسه، قالت باحثة بجامعة ويسكونسن ماديسون، إن النتائج المعدلة وفقا لاحتمالات التبرع بالأدمغة أظهرت عددا مرتفعا بصورة لافتة من حالات الإصابة المفترضة بالمرض.
وأضافت أن الحد من صدمات الرأس منذ المراحل المبكرة لممارسة اللعبة، بما في ذلك منع الالتحامات خلال التدريبات، قد يساعد على خفض المخاطر المستقبلية.
وأكدت رابطة دوري كرة القدم الأميركية للمحترفين استمرار جهودها لتحسين سلامة اللعبة والحد من الارتجاجات وصدمات الرأس، إلى جانب توفير موارد لدعم الصحة البدنية والنفسية للاعبين السابقين.
ويرى الباحثون أن الوصول إلى تقديرات أدق لانتشار المرض قد يسهم في زيادة تمويل الأبحاث، وتطوير وسائل لتشخيصه لدى الأحياء، وتصميم تجارب سريرية تستهدف التوصل إلى علاج مستقبلي.








اترك تعليقاً
شاركنا رأيك في الخبر