استخدم الاتحاد السوفيتي، قبل 62 عاما، وتحديدا في 30 أكتوبر 1961، قنبلة اندماجية بلغت قوتها نحو 50 ميغاطن، عُرفت لاحقا باسم "قنبلة القيصر" أو "إيفان الكبير".
مع اقتراب الحرب الباردة من ذروتها، امتلكت الولايات المتحدة صواريخ "أطلس" و"تايتان" القادرة على بلوغ المدن السوفييتية، في حين كان الاتحاد السوفييتي يفتقر إلى الصواريخ العابرة للقارات. وأمام ذلك، طرح القادة السوفييت مهمة بدت أقرب إلى الخيال، تمثلت في صنع قنبلة ذات قوة هائلة، بحيث يكون انفجار واحد كفيلا بمحو منطقة كاملة من على وجه الأرض.
وأُسندت المهمة إلى فريق بقيادة يولي خاريتون، فيما وضع المخطط الفيزيائي كل من أندريه ساخاروف وفيكتور أدامسكي ويوري تروتنيف ويوري باباييف. وكان المخطط الأولي يقضي بتصميم قنبلة تبلغ قوتها 100 ميغاطن، لكن العلماء قرروا لاحقا خفضها إلى 50 ميغاطنا.
وفي 30 أكتوبر 1961، أقلعت قاذفة استراتيجية من طراز "تو-95 في" من مطار أولينيا. وأُدخلت تعديلات على تصميمها، شملت إزالة أبواب حجرة القنابل، وإنشاء تجويف أسفل جسم الطائرة لتعليق قنبلة بلغ وزنها 26 طنا.
وأُسقطت القنبلة من ارتفاع 10 آلاف و500 متر، وانفجرت على ارتفاع نحو 4200 متر، بعد 188 ثانية من إسقاطها. وكانت الطائرة قد ابتعدت مسافة تقارب 40 كيلومترا عن موقع الانفجار، إلا أن موجة الصدمة لحقت بها.
وفي 30 أكتوبر 1961، أضاء وميض هائل السماء فوق أرخبيل "نوفايا زيمليا"، وكان بالإمكان رؤيته من مسافة ألف كيلومتر. ودارت موجة الصدمة حول الأرض ثلاث مرات، وارتفعت السحابة النووية إلى علو 67 كيلومترا.
وشهدت الأرض ما يُعرف بالتأثير الجيوفيزيائي للانفجار؛ إذ اقتُلعت الأشجار من جذورها في مستوطنة مهجورة على بعد 400 كيلومتر من مركزه.
لم يكن الانفجار نقطة تحول في البرنامج النووي السوفييتي فحسب، بل امتدت تداعياته إلى السياسة العالمية. واضطرت الولايات المتحدة إلى الإقرار بأن الاتحاد السوفييتي بات يمتلك سلاحا تفوق قوته ما أُنتج في الولايات المتحدة.
وهكذا، لم تكن "قنبلة القيصر" بداية سباق تسلح نووي جديد، بل أصبحت رمزا لنهايته، بعدما أظهرت أن بلوغ أقصى درجات القوة التدميرية لا يعني بالضرورة امتلاك سلاح قابل للاستخدام عمليا.








اترك تعليقاً
شاركنا رأيك في الخبر