بدأت بذور "قصعة الغبار" في التشكل قبل عقود من وقوع أول عاصفة ترابية؛ إذ شجّع "قانون الاستيطان" السكان على استيطان منطقة "السهول الكبرى"، وهي أراضٍ عشبية شبه قاحلة. وعلى مدى سنوات، حرث المزارعون أراضي البراري واقتلعوا أعشابها لزراعة القمح، بينما أفرط مربو الماشية في الرعي، ما أدى إلى استنزاف الغطاء النباتي.
تفاقمت هذه الممارسات في عشرينيات القرن العشرين؛ فحين انخفضت أسعار القمح، لجأ المزارعون إلى استراتيجية "اقتصاديات الحجم"، أي توسيع نطاق الزراعة ليشمل أراض هامشية إضافية، بهدف زيادة إنتاج القمح وتعويض خسائرهم. وقد أسهمت الميكنة الزراعية السريعة في تسهيل التدمير الواسع النطاق للأعشاب الأصلية ذات الجذور العميقة.
زاد الأمر سوءا أن الهشاشة البيئية الناتجة عن تلك الممارسات الزراعية تزامنت مع كارثة طبيعية؛ فقد ضرب المنطقة جفافٌ هائل بدأ عام 1931 واستمر لما يقرب من ثماني سنوات.
بما أن التربة السطحية أصبحت مفككة وغير مثبتة، تسببت الرياح الدائمة في المنطقة في ظهور الظاهرة التي استمدت منها تلك الحقبة اسمها. لم تكن تلك مجرد عواصف ترابية عادية، بل كانت "عواصف ثلجية سوداء".
في 14 أبريل 1935، هبّت أعنف العواصف، وهو يوم يُعرف باسم "الأحد الأسود". اجتاحت جبهة هوائية ضخمة منطقة "السهول الكبرى" مصحوبة برياح بلغت سرعتها 60 ميلا في الساعة.
أدت هذه الكارثة البيئية إلى انهيار الاقتصاد الزراعي. فقد انخفض سعر القمح بشكل كبير، مما جعل زراعة أي شيء أمرا مستحيلا.
علاوة على ذلك، كانت الآثار الصحية وخيمة؛ إذ تسبب الغبار الناعم في ظهور حالة تنفسية جديدة، كانت قاتلة في بعض الأحيان.
في مواجهة المجاعة والفقر المدقع، هجر الملايين أراضيهم، ما أدى إلى اندلاع أكبر حركة نزوح في التاريخ الأمريكي حتى ذلك الوقت.
اتخذت الحكومة الأمريكية في ذلك الوقت إجراءات غير مسبوقة، جاء معظمها في إطار برنامج "الصفقة الجديدة" الذي أطلقه الرئيس فرانكلين روزفلت.
بدأت ظاهرة "قصعة الغبار" في الانحسار أخيرا مع عودة هطول الأمطار في خريف عام 1939، إلا أن إرثها ظل فصلا جوهريا في تاريخ حقبة "الكساد الكبير".








اترك تعليقاً
شاركنا رأيك في الخبر