اليوم الوطني السعودي 96خصومات تصل إلى 96٪اكتشف العرض

الانفتاح الذي لا يغيّر شيئًا: كيف تُدار «حماية الجنوب» بوصفها معادلة نفوذ لا شراكة

Getting your Trinity Audio player ready...

لماذا يُطرح سؤال الانفتاح الآن؟

في كل منعطف سياسي يمني، يعود سؤال واحد إلى الواجهة: هل المجلس الانتقالي الجنوبي منفتح على أي ترتيبات تضمن حماية الجنوب؟ السؤال يبدو بريئًا، لكن الإجابة الصادقة ليست كذلك. لأن «الانفتاح» هنا ليس موقفًا مبدئيًا بقدر ما هو أداة إدارة ضغط، و«الحماية» ليست مفهومًا جامعًا بقدر ما هي تعريف أمني ضيق تحكمه موازين القوة.

هذا المقال لا يهاجم ولا يبرّئ. يقدّم قراءة واقعية لما هو معلن وما هو مُضمر، اعتمادًا على سلوك الفاعلين، لا على شعاراتهم.

أولًا: ما معنى «الانفتاح» في الممارسة لا في الخطاب؟

عم، الانتقالي يُظهر انفتاحًا في التصريحات والبيانات، ويشارك في مشاورات ولجان وترتيبات انتقالية. لكن هذا الانفتاح مشروط بشرط واحد ثابت: ألا يغيّر النتائج على الأرض.

  • أي ترتيب لا يمسّ السيطرة الأمنية القائمة: مقبول.
  • أي صيغة تُبقي القرار العسكري والشرطي بيد قوات موالية: مقبولة.
  • أي حل يعيد توزيع القوة أو يخلق توازنًا جديدًا: مرفوض.

بهذا المعنى، الانفتاح هو تكتيك إدارة مرحلة، لا قبولًا بتغيير قواعد اللعبة.

ثانيًا: حماية الجنوب… أم حماية النفوذ؟

في الخطاب العام، تُقدَّم «حماية الجنوب» بوصفها هدفًا جامعًا. في الواقع العملي، تُدار كحزمة أمنية محددة الجغرافيا.

الجنوب في التطبيق يساوي عدن ومحيطها ومناطق النفوذ المباشر. خارج ذلك، تصبح الحماية محل تفاوض، والتمثيل محل جدل، والقرار مؤجلًا.

هذه ليست اتهامات؛ هي قراءة لسلوك سياسي متكرر: الأمن أولًا، ثم السياسة، والشراكة إن لم تكن تحت السيطرة تُعاد صياغتها أو تُؤجَّل.

ثالثًا: حضرموت والمهرة… حيث ينتهي الخطاب الناعم

إذا كان ثمة اختبار حقيقي لشعار الانفتاح، فهو في حضرموت والمهرة.

لماذا الشرق حساس؟

  • حضرموت: أكبر مساحة، موارد نفطية، موانئ، وبنية اجتماعية ترفض المركزية المفروضة.
  • المهرة: بوابة حدودية، نفوذ إقليمي مباشر، ومجتمع قبلي يرفض عسكرة السياسة.

أي صيغة تمنح الشرق قرارًا أمنيًا محليًا واسعًا تخلق نموذجًا خارج مركز السيطرة. وهنا يتبدّل الخطاب: من الانفتاح إلى الاحتواء، ومن الشراكة إلى التحفظ.

رابعًا: الضغوط الإقليمية والدولية ولماذا تُستخدم كلمة «منفتح»

لا يعمل الانتقالي في فراغ. هناك ضغوط واضحة:

  • السعودية: تريد شرقًا مستقرًا بلا صدامات داخلية.
  • الإمارات: تدعم الانتقالي لكنها لا تريد انفجارًا واسعًا يهدد المكتسبات.
  • المجتمع الدولي: يفضّل هدوءًا إداريًا وحلولًا انتقالية بلا تغييرات جذرية سريعة.

في هذا السياق، يصبح «الانفتاح» لغة إدارة علاقات، لا تعبيرًا عن استعداد لتنازلات جوهرية.

خامسًا: أين تكمن المفارقة؟

المفارقة أن شعار حماية الجنوب يُستخدم أحيانًا لتبرير تعليق أي نقاش حول إعادة توزيع السلطة داخل الجنوب نفسه. أي أن الخلافات الجنوبية – الجنوبية تُؤجَّل باسم الخطر الأكبر، فيما تتراكم أسبابها على الأرض.

النتيجة: استقرار مؤقت، لكنه هش.

من يربح؟ من يخسر؟ ومن يدفع الثمن؟

  • الرابحون: القوى الممسكة بالأرض التي تُدير المرحلة دون تغيير جذري.
  • الخاسرون: الأقاليم التي تطالب بتمثيل أوسع وقرار محلي فعلي.
  • دافعو الثمن: السكان، والاقتصاد المحلي، وفرص بناء نموذج حكم مستدام.

حقيقة بلا مبالغة

الانتقالي منفتح في الشكل، محافظ في الجوهر. يقبل ترتيبات تُدار من دون أن تُغيّر موازين القوة، ويرفض ما قد ينتج توازنًا جديدًا خارج سيطرته.

هذه ليست خيانة ولا بطولة؛ إنها سياسة كما تُمارَس في واقع يمني معقّد. لكن الاعتراف بهذه الحقيقة هو الخطوة الأولى لأي نقاش صادق حول حماية الجنوب فعليًا، لا شعاريًا.

Related Posts

استقبال رسمي للرئيس الإيراني بزشكيان خلال توقف طائرته في مطار الجزائر

قد خصصت السلطات الجزائرية استقبالا يليق بالمناسبة في القاعة الشرفية للمطار، حيث كان في مقدمة المستقبلين وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، إلى جانب كاتب الدولة لدى وزير الشؤون…

روبيو يؤكد التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن السعودية

قال روبيو في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”: “لدينا اتفاقية دفاعية مع المملكة العربية السعودية، ونعتزم الوفاء بالتزاماتنا بموجبها”. ووصف وزير الخارجية الأمريكي الصراع الحالي في اليمن بأنه “خطير ومعقد…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *