اليوم الوطني السعودي 96خصومات تصل إلى 96٪اكتشف العرض

إغلاق محتمل لمضيق هرمز بين المخاطر الجيوسياسية وارتفاع التضخم العالمي

في هذا السياق، يقدّم مدير مركز JSM للأبحاث والدراسات آصف ملحم، خلال حديثه إلى برنامج “بزنس مع لبنى” على سكاي نيوز عربية، قراءة تحليلية دقيقة تستشرف مآلات التصعيد، كاشفاً عن تداعيات مركبة تمتد من الميدان العسكري إلى عمق الاقتصاد العالمي، مروراً بإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية.

يرى ملحم أن فرض حصار بحري في الخليج العربي، عبر نشر سفن حربية، يُعد من الناحية التقنية أمراً ممكناً، إذ يمكن التحكم بحركة الملاحة عبر تمرير سفن ومنع أخرى. غير أن جوهر الإشكالية لا يكمن في القدرة على التنفيذ، بل في طبيعة الرد الإيراني المحتمل.

ويحذّر من أن أي استهداف لهذه السفن، حتى بأسلحة بسيطة وقريبة المدى، قد يعيد الصراع إلى نقطة الصفر، فاتحاً الباب أمام رد عسكري أميركي جديد، بما يعني تجدد المواجهة من بدايتها. ويؤكد أن هذا السيناريو يضع المنطقة أمام معركة استنزاف مفتوحة، تتحول فيها ساحة الصراع إلى الخليج ومضيق هرمز بدلاً من الأراضي الإيرانية.

يشدد ملحم على أن إدخال دول الخليج في معادلة الصراع يمثل، وفق تقديره، أحد أبرز الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبتها إيران، معتبراً أنها ليست في موقع يسمح لها بمواجهة الولايات المتحدة، وكان من الأجدى تقليص عدد الخصوم بدلاً من توسيعهم.

ويطرح تساؤلات حول القدرات العسكرية المتبقية لدى إيران، ومدى قدرتها على التعامل مع سيناريوهات التصعيد، مشيراً إلى أن تطورات الميدان وحدها كفيلة بحسم هذه المعادلات.

اقتصادياً، يحذر ملحم من أن إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة فيه سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مع تأثيرات لا تقتصر على المدى القصير، بل قد تمتد لسنوات. ويستحضر تجارب تاريخية مماثلة، من سبعينات القرن الماضي إلى ما بعد الثورة الإيرانية، وصولاً إلى أزمة كوفيد، مؤكداً أن النمط ذاته يتكرر.

ويشير إلى أن الدول ستلجأ إلى ضخ سيولة مالية كبيرة في الأسواق لمواجهة الضغوط السعرية، ما يؤدي إلى تضخم مستدام نتيجة بقاء الكتلة النقدية في التداول لفترات طويلة، حتى مع تراجع أسعار النفط لاحقاً.

يوضح ملحم أن ارتفاع أسعار الطاقة سيدفع المؤسسات المالية إلى خفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتراض وضخ السيولة، ما يعزز الطلب ويُبقي مستويات التضخم مرتفعة فوق المعدلات الطبيعية.

وفي المقابل، يشير إلى أن السياسة النقدية الأميركية، وفق المعطيات الحالية، تميل إلى تثبيت أسعار الفائدة بدلاً من خفضها أو رفعها، بهدف الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مع التأكيد على أن أي تغيير في هذه السياسة ينعكس عالمياً.

في قراءة أعمق، يطرح ملحم فرضية وجود لوبيات داخل الولايات المتحدة مرتبطة بقطاعات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، تسهم في دفع الصراع. ويشير إلى أهمية معادن مثل البورون في صناعة الرقائق الإلكترونية، وإلى موقع دول مثل الأردن وإسرائيل في هذا السياق.

كما يلفت إلى أن دول الخليج كانت مرشحة لتكون مراكز عالمية لمعالجة البيانات، نظراً لتوفر مصادر الطاقة، ما يجعلها منافساً محتملاً، ويعزز فرضية وجود مصالح اقتصادية تدفع نحو تعطيل هذا الصعود.

يتناول ملحم البدائل الممكنة لتجاوز مضيق هرمز، مشيراً إلى خطوط أنابيب قائمة مثل الخط الممتد إلى ميناء ينبع، مع إمكانية توسيعه، لكنه يؤكد أن هذه البدائل لا يمكن أن تعوض بالكامل الطاقة الاستيعابية للمضيق.

ويذكر أن نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية تمر عبر هرمز، ضمن تدفقات يومية تقارب 150 مليون برميل، ما يجعل أي تعطيل له ذا تأثير عالمي مباشر. كما يشير إلى مشاريع خطوط غاز بديلة نحو البحر المتوسط، لكنها تتطلب وقتاً طويلاً للتنفيذ.

يمتد تأثير الأزمة إلى قطاع الزراعة، حيث يشير ملحم إلى أن نحو 17 بالمئة من الأسمدة العالمية تأتي من منطقة الخليج، ما يعني أن ارتفاع أسعارها سينعكس على الإنتاج الزراعي والغذائي عالمياً.

ويضيف أن دولاً مثل روسيا وأوكرانيا قد تسعى لاستثمار الأزمة لتعزيز صادراتها، فيما تبقى الدول الفقيرة الأكثر تضرراً، مع غياب وضوح بشأن من سيتولى تعويض النقص في الإمدادات الغذائية.

يرى ملحم أن إغلاق مضيق هرمز يتعارض مع القوانين الدولية، وقد يستدعي قراراً من مجلس الأمن تحت الفصل السابع. وفي حال اتخاذ مثل هذا القرار، فإن المواجهة لن تكون أميركية-إيرانية فقط، بل قد تتحول إلى تحالف دولي ضد طهران، مع ما يحمله ذلك من تداعيات عسكرية واسعة.

ومع ذلك، يشير إلى أن الولايات المتحدة قد تفضل استراتيجية الاستنزاف البطيء، عبر إبقاء المنطقة في حالة توتر دائم، بما يسمح لها بممارسة ضغوط على أطراف دولية متعددة، من روسيا إلى الصين وصولاً إلى دول الإقليم.

يختتم ملحم تحليله بالتأكيد على أن الحل يكمن في صياغة استراتيجية إقليمية تقودها دول المنطقة، للحد من تداعيات الصراع. ويقترح دوراً لدول مثل باكستان والصين وروسيا في الوساطة، نظراً لعلاقاتها مع مختلف الأطراف.

كما يشدد على أن استمرار الأزمة سيجعلها بؤرة نزاع مزمنة، معتبراً أن إيران وقعت في “فخ جيوسياسي” لن تخرج منه بسهولة، وأن انعكاساته ستطال كامل الإقليم.

وفي هذا الإطار، يلفت إلى أن دول الخليج اتخذت موقفاً دفاعياً ولم تنخرط في الصراع، وهو ما يسجل لها، داعياً إلى البناء على هذا الموقف لإطلاق مسار تفاهم إقليمي يخفف من حدة الأزمة ويحد من تداعياتها الاقتصادية والجيوسياسية.

Related Posts

قائد الحوثيين: واشنطن تسعى لتحقيق أهداف في اليمن والسعودية أضاعت فرصة لمراجعة حساباتها

قال الحوثي بمناسبة الذكرى الـ12 لثورة 21 سبتمبر: “الوصاية قبل ثورة 21 سبتمبر عملت على التدخل في كل شؤون البلاد وكان السفراء حينها يتدخلون في كل المجالات في الدولة”. وأضاف:…

الخارجية البيلاروسية: مينسك لم تتلقَّ إخطارًا من كييف بشأن إلغاء اتفاقية السلامة الإشعاعية

أضاف فارانكوف: “لم يتلق الجانب البيلاروسي إخطارا رسميا بهذا القرار عبر القنوات الدبلوماسية، على الرغم من أن الاتفاقية تنص على انتهاء العمل بها بعد ستة أشهر من استلام هذا الإخطار”.…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *