لم تكن الساعة قد تجاوزت منتصف الليل حين تسللت مياه الأمطار إلى خيام النازحين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، وغمرت فراش الأطفال وأغطيتهم، فيما اقتلعت الرياح أجزاء من بعض الخيام. وفي ساعات قليلة، وجدت عائلات بأكملها نفسها في مواجهة البرد والمياه، عاجزة عن حماية أطفالها أو إنقاذ ما تبقى من ممتلكاتها.
ومع هطول أول أمطار غزيرة هذا الموسم، عادت مخاوف النازحين من شتاء آخر داخل خيام لا توفر الحماية الكافية من الرياح والسيول، في وقت لا تزال فيه أعداد كبيرة من العائلات تفتقر إلى مأوى ملائم بعد فقدان منازلها خلال الحرب.
في خيمة غرب مدينة غزة، وجدت رنا حميد، البالغة من العمر 31 عاماً، نفسها أمام معاناة مضاعفة. فالأمطار غمرت مكان إقامتها، وابتلت أغطية أطفالها وملابسهم، فيما كانت تحاول تدفئتهم بما تبقى لديها من أغطية جافة.
تقول رنا إن المياه بدأت بالتدفق إلى داخل الخيمة قرابة منتصف الليل، حتى غمرت الفراش والحرامات والملابس، ولم تعد تعرف كيف تتصرف: هل تنشغل بإخراج المياه أم تحتضن أطفالها لحمايتهم من البرد؟
وعلى مقربة منها، عاش آدم حميد، البالغ من العمر 35 عاماً، وأفراد أسرته الخمسة، ليلة مشابهة بعدما عجزت خيمتهم عن الصمود أمام الأمطار المتواصلة. غمرت المياه أرضيتها، ولم تعد الأغطية كافية لتوفير الدفء لأطفاله.
في مخيم أصداء شمال خان يونس، لم تقتصر خسائر أميرة محمد أحمد، البالغة من العمر 57 عاماً، على ابتلال الفراش والأغطية، إذ جرفت المياه معظم ما كانت تملكه من أدوات منزلية ومواد تموينية ومستلزمات صحية.
لا تبدو معاناة العائلات الثلاث حالات معزولة، بل تعكس حجم المخاطر التي تواجهها تجمعات النازحين مع بداية موسم الأمطار، في ظل تدهور ظروف الإيواء وتضرر شبكات الطرق والصرف الصحي.






اترك تعليقاً
شاركنا رأيك في الخبر