بين حجارة قديمة أعيد جمعها من الركام، ومحال تجارية تحاول استعادة أبوابها بعد الدمار، يخوض تجار سوق الحبوب التاريخي وسط مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، معركة لإحياء واحد من أقدم الأسواق الشعبية في القطاع، واستعادة مهن توارثتها عائلاتهم جيلاً بعد جيل، رغم آثار الحرب ومخاوف العودة إلى منطقة لا تزال تعاني من تراجع الحركة التجارية ومحدودية مقومات الحياة.
وفي مشهد تختلط فيه ذاكرة المكان بآثار الدمار، يعمل مركز حفظ التراث الثقافي على إعادة بناء وتأهيل محال أثرية قديمة، مستخدما حجارتها الأصلية التي جرى انتشالها وتجميعها وتخزينها، في محاولة للحفاظ على الطابع التاريخي للسوق وإعادته إلى الحياة، بما يفتح أمام أصحابه فرصة لاستئناف أعمالهم ومصادر رزقهم.
يقول ناهض فيصل بربخ، أحد التجار، إن السوق يمثل حكاية عائلية ممتدة لنحو 120 عاماً، حيث توارثت عائلته العمل فيه عبر أجيال متعاقبة، مؤكداً أن سوق الحبوب يعد من أقدم أسواق قطاع غزة، ويتميز بقربه من قلعة برقوق التاريخية.
لكن الحرب الأخيرة، وفق بربخ، خلفت دمارا غير مسبوق مقارنة بالحروب السابقة، مما جعل السوق شبه مهجور، والتجار يحاولون العودة وإعمار محالهم تدريجياً، رغم ضعف الإمكانات.
تتواصل جهود مركز حفظ التراث الثقافي لإعادة إحياء السوق، حيث تستهدف أعمال التأهيل الحالية أربعة محال أثرية جرى تدميرها خلال الحرب، مما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وإعادة الحياة إلى السوق التاريخي.







اترك تعليقاً
شاركنا رأيك في الخبر