قد تضع انتخابات التجديد النصفي الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام كونغرس يعطل تشريعاته ويفتح تحقيقات تطال إدارته، بينما تتحول الموازنة وتمويل الدفاع إلى أوراق تفاوض، بحسب قراءة محلل الشؤون الأميركية وشؤون الشرق الأوسط في "سكاي نيوز عربية" بول سالم.
وقال سالم إن خسارة الجمهوريين أحد مجلسي الكونغرس قد تعرقل التشريع خلال العامين الأخيرين من الولاية، مؤكدا أن حق النقض لا يتيح للرئيس تجاوز الكونغرس أو إقرار الموازنة منفردا.
ورجح حصول الديمقراطيين على أغلبية أحد المجلسين على الأقل، مع بقاء احتمالات السيطرة على مجلس الشيوخ مفتوحة، معتبرا أن النتائج ستختبر قدرة الإدارة على الانتقال من الأوامر التنفيذية إلى التفاوض السياسي.
وأوضح سالم أن إقرار القوانين يتطلب موافقة مجلسي النواب والشيوخ قبل إحالتها إلى الرئيس، ما يجعل انقسام السيطرة بين الحزبين عائقا أمام تمرير التشريعات.
وحتى إذا سيطر الديمقراطيون على المجلسين، فإن قدرتهم على تحويل مشروعاتهم إلى قوانين ستصطدم بإمكان استخدام ترامب الفيتو، بينما يتطلب تجاوز النقض أغلبية الثلثين في كل مجلس، وهي أغلبية يصعب تأمينها في الظروف الحالية.
وبذلك، لا تمنح الأغلبية الديمقراطيين حرية التشريع تلقائيا، ولا يمنح الفيتو ترامب القدرة على فرض سياساته، بل يصبح التفاوض ضروريا لإنجاز القوانين.
واستحضر سالم تجارب رؤساء سابقين واجهوا كونغرس يسيطر عليه الحزب المنافس، بينهم رونالد ريغان وجورج بوش الأب وبيل كلينتون وجورج بوش الابن وباراك أوباما.
وقسم نتائج تلك التجارب إلى مسارين: تعطل التشريعات المهمة، أو التوصل إلى تسويات تتيح تمرير قوانين مشتركة، مستشهدا بتجربة كلينتون بعد خسارة الديمقراطيين المجلسين لمصلحة الجمهوريين.
وتوقع تعثر أجندة ترامب التشريعية إذا خسر الجمهوريون أحد المجلسين، مذكرا بأن الرئيس واجه وضعا مشابها خلال ولايته الأولى، انعكس على حجم التشريعات التي استطاع تمريرها.
ورأى سالم أن التحول في الأغلبية قد يفتح جبهة مساءلة، مع توقعه إطلاق الديمقراطيين تحقيقات تتناول ترامب وعائلته وإدارته وشخصيات مرتبطة بها، بينها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
وشدد على أن الرئيس لا يستطيع وقف هذه التحقيقات باستخدام الفيتو، ما يمنح الكونغرس وسيلة ضغط تختلف عن معركة القوانين، وقد تربك الإدارة وتستنزف جانبـا من اهتمامها.
وقال سالم إن إدارة ترامب الثانية اعتمدت بدرجة كبيرة على القرارات التنفيذية، ولم تمرر، بحسب عرضه، سوى مشروع قانون كبير واحد هو "القانون الكبير الجميل"، دون الدخول في مفاوضات واسعة مع الكونغرس.
وأضاف أن مواصلة إصدار الأوامر التنفيذية لا تلغي الحاجة إلى إقرار الموازنة، موضحا أن الرئيس لا يستطيع إصدار "موازنة بالفيتو".
وتتيح هذه الحاجة للديمقراطيين الضغط لانتزاع تنازلات، خصوصا بشأن تمويل وزارة الدفاع والحرب مع إيران والسياسات المتعلقة بأوكرانيا.
ورأى أن معارضة الديمقراطيين لمسار الحرب والقرارات التي قادت إليها قد تنعكس على مفاوضات المخصصات العسكرية، كما توقع تجاذبات بشأن التعريفات الجمركية، محذرا من شلل عملي إذا غابت التفاهمات.
وفي الحسابات الانتخابية، ميز سالم بين قاعدتين صلبتين، إحداهما مؤيدة لترامب والأخرى للديمقراطيين، وبين ناخبين متأرجحين يمثلون ساحة المنافسة الأساسية.
وقال إن الفساد ومكافحته تقدما ضمن اهتمامات شريحة واسعة خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب استمرار التضخم وكلفة المعيشة في صدارة الشواغل.
وربط الضغوط الاقتصادية بالحرب في الخليج وإغلاق مضيق هرمز وارتفاع الأسعار، معتبرا أن استمرار هذه العوامل ضيق فرصة تغيير المزاج الانتخابي قبل الاقتراع.
وخلص إلى أن تقديم ترامب نفسه بوصفه "رجل الفيتو" لا يحسم معركة الحكم، فالنقض أداة لوقف التشريع، ولا يعوض التفاوض مع كونغرس معارض لتمرير الموازنة والسياسات.








اترك تعليقاً
شاركنا رأيك في الخبر