جاء خطاب العطا، أمس الأحد، أمام مجموعات من القوات في الخرطوم، بينما تشهد الولايتان بعضاً من أسوأ فصول الكارثة الإنسانية، من القصف الجوي وهجمات المسيرات إلى النزوح والجوع وانهيار المستشفيات والأسواق ومصادر المياه والكهرباء.
وقال العطا إن تدمير منشآت الكهرباء والمياه والبنية الأساسية لن يثني الجيش عن مواصلة القتال. كما حاول نفي أن تكون العمليات المقبلة موجهة ضد قبائل أو مجتمعات بعينها، مؤكداً عدم وجود نية للانتقام.
غير أن الطمأنة اللفظية لا تكفي أمام سجل ثقيل من الضحايا المدنيين والقصف الممنهج للمدنيين في تلك المناطق، ولا تعفي قيادة الجيش من تقديم ضمانات عملية بشأن حماية السكان في مناطق العمليات المرتقبة.
تكشف تصريحات العطا أن قيادة الجيش لا تزال تنظر إلى الأزمة من زاوية الحسم العسكري، رغم عجز أكثر من 3 سنوات من القتال عن إنتاج نصر ينهي الحرب أو يعيد الدولة.
هذه الأرقام تجعل حديث العطا عن مواصلة العمليات في كردفان ودارفور أكثر خطورة. فالمنطقتان تضمان تجمعات ضخمة للنازحين، ومدناً محاصرة، ومجتمعات فقدت الغذاء والرعاية الطبية.
وعندما يقول قائد عسكري إن تدمير البنية الأساسية لن يثنيه عن القتال، فإنه يضع الانتصار العسكري والسياسي فوق حياة السكان الذين يحتاجون إلى هذه المنشآت للبقاء.
حرص العطا على القول إن الحرب ليست ضد مجتمعات دارفور وكردفان، لكن القلق لا يتعلق بالتصريحات وحدها، بل بطبيعة القوات التي ستخوض العمليات، وقواعد الاشتباك.
كما أن الحديث عن عدم الانتقام تفضحه ممارسات وتصريحات وأوامر عسكرية لا تزال تُنفذ على الأرض، وتقوم على العقاب الجماعي والاستهداف على أساس الهوية أو الاشتباه السياسي.








اترك تعليقاً
شاركنا رأيك في الخبر