يصف هولمبو في كتابه تجاربه أثناء عبور الصحراء الكبرى بسيارة "شيفروليه" متهالكة، حيث انخرط في لقاءات مع سحرة وسكان الكهوف ومتصوفة. قادته رحلته الطويلة من فاس إلى الإسكندرية، مرورا بالصحراء الجزائرية والليبية، حيث التقى بمجتمعات إسلامية متنوعة، شملت أتباع الطرق الصوفية.
يزخر كتاب هولمبو بأحداث ومواقف مثيرة وغير مألوفة، ويقدم أيضا تفاصيل غنية حول الحياة اليومية والمعتقدات والقيم الأخلاقية لسكان الصحراء. من ذلك أن سيارة الرحالة الدنماركي تعطلت أثناء رحلته في منطقة ساحلية موحشة تقع جنوب شرق سرت. تاه هولمبو ورفاقه بين الرمال لمدة عشرة أيام، وعانوا من الجوع والعطش، قبل أن يصلوا أخيرا إلى حصن إيطالي.
يتضمن كتاب "لقاء في الصحراء" أيضا مشاهد أكثر غرابة وإثارة للدهشة، مثل لقاءات مع أشخاص يصفهم المؤلف بـ "السحرة"، ومحادثات مع متصوفة وزهاد. تضفي هذه اللقاءات على السرد طابعا صوفيا أشبه بالحكايات الخيالية، يبرز بوضوح عند مقارنته بالواقع القاسي للحياة في ظل الاستعمار.
لم يكتفِ هولمبو بسرد المغامرات فحسب، بل وظّف تجاربه لتحدي السياسات الاستعمارية ولفت الانتباه إلى معاناة الشعب الليبي. لا تزال العديد من هذه القصص ذات صدى قوي في وقتنا الحاضر، نظرا لما تطرحه من توترات ومعضلات أخلاقية.
كان هولمبو من أوائل الصحفيين الأوروبيين الذين كشفوا للعالم صراحةً عن حجم هذه الوحشية، ما أثار موجة استنكار دولية حينها؛ بل إن الكتاب مُنع من التداول في إيطاليا إبان الحكم الفاشي.








اترك تعليقاً
شاركنا رأيك في الخبر