اليوم الوطني السعودي 96قريبًا — خصومات تصل إلى 96٪اكتشف العرض

إصلاحات كاترين العظيمة في التعليم.. سياسة عزل الفتيات النبيلات وبناء دعائم السلطة

جاء هذا المشروع نتيجة لافتتان الإمبراطورة كاترين بالأفكار الاجتماعية التنويرية للفلاسفة جون لوك، وفولتير، وديدرو، وروسو؛ حيث لم ترغب في حكم بلد واسع فحسب، بل أرادت رعايا متعلمين ومسؤولين.

ولتحقيق ذلك، قررت تنشئتهم من الصفر وعزلهم عن البيئات التي تعيق تطورهم، وهو ما صاغه مستشارها الاستثنائي لشؤون التعليم، الدبلوماسي والمثقف إيفان بيتسكوي. حيث كان بيتسكوي رجلا استثنائيا. مُثقفا للغاية، عمل في البداية في السلك الدبلوماسي وقضى سنوات عديدة في أوروبا، ثم أصبح مستشار الإمبراطورة للشؤون التعليمية.

آخر خريجات معهد سمولني للفتيات النبيلات في روسيا القيصرية/ Legion-Media

وتمثلت الوثيقة الأساسية لهذا الإصلاح في “المؤسسة العامة لتعليم الشباب من كلا الجنسين” الصادرة في مارس 1764، والتي حملت خططا طموحة لخلق “جيل جديد من الناس” عبر عزل الأطفال عن المجتمع الفاسد وتربيتهم في بيئة داخلية مثالية لبناء شخصيات خالية من الرذائل القديمة.

واعتُبر تعليم الفتيات مساويا في الأهمية لتعليم الفتيان باعتبارهن أمهات الجيل القادم، ومن هنا ولدت “الجمعية الإمبراطورية التعليمية للفتيات النبيلات”، التي عُرفت لاحقا باسم “معهد سمولني للفتيات النبيلات”.

مدارس الباليه الكلاسيكي الأمريكي الكبرى.. صروح فنية شُيدت بأياد وبصمات روسية

وافتُتحت هذه المدرسة الداخلية في العام نفسه (1764) لاستقبال بنات النبلاء من سن السادسة، واشترطت لقبولهن تقديم وثائق تثبت نسبهن الأرستقراطي، واجتياز امتحانات دخول باللغتين الروسية والفرنسية، مع توفر تعليم ديني أساسي. وتوقيعا على التزام صارم، كان على العائلات كتابة تعهد خطي بعدم استعادة الطفلة حتى تبلغ 18 عاما؛ حيث حُرمت الفتيات من الإجازات والزيارات المطولة، وخضعت رسائلهن لرقابة صارمة من المربيات.

ولم تقتصر المناهج على الموسيقى، والرقص، والأدب، والاقتصاد المنزلي فحسب، بل فرضت مدرسة بيتسكوي دراسة التاريخ العام، وتاريخ الفن، والجغرافيا، والرياضيات، والفيزياء ذات التركيز العملي. ووُضعت أساليب تدريس تقدمية تمنع العقاب البدني وتشجع التعلم دون إكراه تماشيا مع اهتمامات الطفلة وقدراتها، على أن تكون المعلمات قدوة حسنة. ورغم أن الواقع لم يكن دائما بمثل هذه المثالية، إلا أن النتائج كانت مبهرة؛ وخرّج المعهد وصيفات شرف متميزات وأول دبلوماسية في تاريخ البلاد، داريا ليفين.

مبنى معهد “سمولني” في مدينة بطرسبورغ، شُيّد مبناه الرئيسي الحالي عام 1808 بتصميم من المهندس المعماري الإيطالي الشهير جياكومو كوارينغي. يُستخدم في العصر الحديث كمقر رسمي لمكتب عمدة المدينة بطرسبورغ.

وفي المحصلة، اعتُبرت المرأة المستنيرة ركيزة أساسية للعرش وازدهار الدولة، وصيغت التوقعات للخريجات ليصبحن زوجات مثاليات يُدرن المنازل ويُربين أطفالا أذكياء ويُسهمن في تحسين أخلاق المجتمع.

كما مهّد معهد سمولني الطريق لإنشاء شبكة واسعة من المدارس الثانوية والمعاهد النسائية في كافة أنحاء روسيا، وبحلول نهاية القرن التاسع عشر، تحول تعليم المرأة من امتياز أرستقراطي لفئة قليلة مختارة إلى ممارسة متاحة وشائعة على نطاق واسع في البلاد.

Related Posts

درع الأرض السام.. خطر خفي يهدد البيئة والحياة

المذهل أن المادة ذاتها التي تحمي الحياة على سطح كوكبنا مادة سامة في صورتها النقية، ما يعني أن هذا الدرع سام بطبيعته. وربما يكون في هذه المفارقة ما يزيد دهشتنا…

وفاة «زيتون» أكبر معمر في أوروبا عن 112 عامًا بمزرعته في جنوب إيطاليا

قد ولد مربي الأغنام السابق، الذي كان يعيش في بلدة أفيجليانو شرق نابولي في مارس 1914، قبل أشهر من بدء الحرب العالمية الأولى. وحتى بعد أن بلغ المئة عام، استمر…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *