في "الثلاثاء الأسود" اجتاحت موجة من البيع بدافع الذعر بورصة نيويورك، إذ تداول المستثمرون 16 مليون سهم في يوم واحد، وهو رقم قياسي ظل صامدا 39 عاما. واجه المستثمرون، الذين اشترى كثير منهم الأسهم بنظام "الهامش"، أي باستخدام أموال مقترضة، مطالبات بتغطية خسائرهم، ما دفعهم إلى الاندفاع نحو بيع أسهمهم. في غضون أسبوع واحد فقدت الأسهم أكثر من 26 مليار دولار من قيمتها. وبحلول منتصف نوفمبر كانت السوق قد تراجعت بنسبة 33%، لتصل في نهاية المطاف إلى انخفاض بلغ قرابة 90% عن ذروتها.
وجهت الأزمة ضربة قاسية للاقتصاد؛ إذ انكمش الإنتاج الصناعي بنحو 47%، وتراجع الناتج المحلي الإجمالي، ووصلت معدلات البطالة إلى قرابة 25%. كما أفلست نحو 20% من إجمالي البنوك. بتفاقم الأزمة تفشت البطالة على نطاق واسع، وانتشر الفقر، وأُغلقت الشركات، وحدث انكماش حاد في الأسعار.
يشير الخبراء عادة إلى مجموعة من العوامل المتضافرة بدلا من سبب واحد محدد، ومن أبرزها فقاعة المضاربة، الإفراط في الإنتاج وضعف الاستهلاك، وضعف النظام المصرفي، وانخفاض دخل المزارعين، وأخطاء الاحتياطي الفيدرالي، ومعيار الذهب، والحمائية التجارية.
سرعان ما امتدت الأزمة إلى خارج حدود الولايات المتحدة. نظرا للترابط العميق في الاقتصاد العالمي، الذي كان "معيار الذهب" أحد أسبابه، فقد طال الركود العديد من الدول.
غالبا ما يُنظر إلى انهيار سوق الأسهم على أنه السبب الوحيد أو الرئيسي للكساد الكبير، لكن كثيرا من الباحثين يؤكدون أن الانهيار كان عرضا للأزمة وعاملا محفزا لها، بينما تكمن الأسباب الجذرية في مشكلات اقتصادية هيكلية تراكمت على مدى سنوات.








اترك تعليقاً
شاركنا رأيك في الخبر