وجد مجلس النواب المصري نفسه أمام ملف استراتيجي عاجل، تمثل في طلب تفويض رئيس الجمهورية باتخاذ إجراءات عسكرية وإرسال قوات لدعم السعودية، عملا بأحكام الدستور واللائحة الداخلية للمجلس. ومع إرجاء التصويت على التفويض حتى الإثنين المقبل، تباينت مواقف الأحزاب والنواب تحت قبة البرلمان، وسط حضور طاغ لنداءات الدبلوماسية.
منح التأجيل مساحة أوسع للنقاشات المعمقة، وكشفت جلستا مناقشة طلب التفويض عن تنوع الرؤى حيال هذا الملف الحساس، بين اتجاه مؤيد يشكل غالبية التركيبة البرلمانية، يتمثل في أحزاب "مستقبل وطن"، و"حماة الوطن"، و"الوفد"، و"الوعي"، إلى جانب قطاع عريض من المستقلين.
فقد أعلن حزب الوفد برئاسة السيد البدوي، ومعه حزب الوعي، موافقتهما الصريحة على تفويض رئيس الجمهورية، مؤكدين أن "أمن السعودية والبحر الأحمر جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي".
في المقابل، تعبر أقلية برلمانية، مثل الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وعدد من النواب منهم محمد عبد العليم داود، عن اتجاه متحفظ عبر الامتناع عن التصويت، استنادا إلى ضغوط اقتصادية تجعل الموازنة العامة غير قادرة على تحمل أعباء إضافية لمواجهات ممتدة، إضافة إلى الافتقار لمعلومات دقيقة ومحددة حول نطاق المهمة ومدتها والترتيبات الأمنية للجنود.
ويشدد داود على أن "الحلول الدبلوماسية هي السبيل الأمثل لاحتواء الأزمة حقنا لدماء الأشقاء"، مع التذكير بمواقف السعودية التاريخية في حرب أكتوبر.
أثار تأجيل التصويت على طلب التفويض إلى جلسة الإثنين المقبل تساؤلات، خاصة أن دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للمجلس جاءت بصفة عاجلة، وقد كشفت القراءات البرلمانية والتصريحات الخاصة عن عدة دوافع وراء هذا التأجيل، أبرزها إعطاء فرصة للمسار التفاوضي والدبلوماسي.








اترك تعليقاً
شاركنا رأيك في الخبر