يُعدّ كسر حاجز الصوت واحدا من أهم الإنجازات في تاريخ الطيران الحديث، إذ كان اختبارا حاسما لقدرة الإنسان والآلة على تجاوز حدود كانت تُعدّ مستحيلة أو شديدة الخطورة.
كان كثيرون يعتقدون أن الطائرات قد تتحطم أو تفقد السيطرة إذا اقتربت من سرعة الصوت، لكن التجارب العملية أثبتت أن هذا الحاجز يمكن اختراقه عند تصميم الطائرة وتنفيذ الرحلة بالشكل المناسب. في قلب هذا الإنجاز يبرز اسمان كبيران: الأمريكي تشاك ييغر، والسوفيتي أوليغ سوكولوفسكي.
في 14 أكتوبر 1947، أصبح النقيب في القوات الجوية الأمريكية تشاك ييغر أول إنسان يكسر حاجز الصوت رسميا، وذلك أثناء قيادته الطائرة الصاروخية التجريبية "بيل إكس-1" في سماء ولاية كاليفورنيا. مثّلت هذه الرحلة نقطة تحول كبرى في سباق الطيران العالمي، وأثبتت أن الطيران بسرعات تفوق سرعة الصوت لم يعد ضربًا من الخيال.
لم تتأخر أول رحلة سوفيتية تفوق سرعة الصوت كثيرا عن الأمريكية، فقد جرت بعد ما يزيد قليلا عن عام، وتُحدد غالبية المصادر تاريخها في 26 ديسمبر 1948. تحقق هذا الإنجاز باستخدام طائرة مقاتلة تجريبية نفاثة من طراز لافوتشكين La-176، وقاد المهمة طيار الاختبار أوليغ سوكولوفسكي، حيث وصل إلى سرعة الصوت، أي ماخ 1.0، أثناء مناورة غوص حادة.
الجدير بالذكر أن الطيار السوفيتي، مثل زميله الأمريكي، كان طيارا مقاتلا، وقد نفذ خلال الحرب العالمية الثانية 35 طلعة قتالية ناجحة، ثم أصبح بعد الحرب طيار اختبار. يُشار إليه بوصفه ثاني طيار في العالم يكسر حاجز الصوت رسميا.
لم يكن كسر حاجز الصوت مجرد سباق بين دولتين، بل كان قفزة في فهم الإنسان للديناميكا الهوائية، وحدود التحمل البشري، وقدرة الهندسة على تجاوز المخاطر.








اترك تعليقاً
شاركنا رأيك في الخبر