الجمعة، 9 أكتوبر 2026 الوقت
MET Norway
أخبار العالم كما يجب أن تكون
عاجل
لا يوجد عاجل حاليًا.
فن وثقافة

تشيخوف الآن.. لماذا نعود إلى الطبيب الذي علّمنا الضحك عبر الدموع؟

أنطوان تشيخوف، الكاتب الروسي، يظل رمزًا للأدب الذي يتناول النفس البشرية بعمق.

2 دقيقة قراءة
فريق تحرير ساما نيوز
تشيخوف الآن.. لماذا نعود إلى الطبيب الذي علّمنا الضحك عبر الدموع؟

وُلد أنطوان تشيخوف عام 1860 في مدينة تاغانروغ جنوب روسيا، وقد تحوّل المنزل الذي نشأ فيه إلى متحف يُخلّد ذكراه.

وفي التاسعة عشرة انتقل إلى موسكو والتحق بكلية الطب في جامعتها الحكومية، وظلّ يمارس الطب طوال حياته. وبفعل احتكاكه اليومي بفئات مختلفة من الناس، اتسمت قصصه القصيرة بالتعمق في أعماق النفس البشرية، وسخرت برقّة من التفاهة والابتذال في المجتمع.

ويُطلق الروس على حسّ الدعابة الذكي عنده تسمية "الضحك عبر الدموع": يجد القارئ نفسه ضاحكا من عيوب الآخرين وخطاياهم، ثم يدرك أنه على الأرجح يرتكب الأخطاء ذاتها، وأن البشر جميعا يتشابهون في العموم.

ومن أبرز ما يميّز تشيخوف عن سواه من الكتّاب الروس أن قصصه تمتنع عن إطلاق الأحكام الأخلاقية، تاركة للقارئ استخلاص استنتاجاته بنفسه، حتى ليتغيّر معنى القصة تبعا لمن يقرؤها.

ففي قصته البديعة "الحرباء" يسيء رجل معاملة كلب، إلى أن يعلم أنه كلب الجنرال، فينقلب فجأة إلى العناية به عناية استثنائية، ويتبدّل موقفه في كل مرة يُقال فيها إن الكلب ملكٌ لشخص آخر.

وفي قصة "الحبيبة" تعيش أولينكا، المرأة الطيبة الساذجة، لمن تحب: تتبنى آراء زوجها الأول مدير المسرح، ثم زوجها الثاني تاجر الأخشاب، ثم الطبيب البيطري، ولا تعرف لنفسها رأيا خارج رأي من تحبه.

ومن المفارقات أن ليف تولستوي لم يرضَ بأن يجعلنا تشيخوف نضحك من أولينكا، فقد تأثر بصدق هذه المرأة وقدرتها على الحب.

ولم يكن تشيخوف كاتبا مكتفيا بمكتبه. فقد سافر، وهو مصاب أصلا بالسل، في رحلة طويلة عبر سيبيريا إلى جزيرة ساخالين، التي لم تكن تُعرف حينها إلا بأنها أرض نائية يُنفى إليها السجناء.

أما في المسرح، فأعماله "الأخوات الثلاث" و"بستان الكرز" و"العم فانيا" و"النورس" لا تحتاج إلى تقديم خاص، وقد عُرضت للمرة الأولى على مسرح موسكو الفني، الذي يحمل اليوم اسم تشيخوف.

وقد أحدث تشيخوف ثورة في الدراما حين أدخل الوقفات والحوارات الطويلة والأحاديث اليومية العادية، وضحّى بالحركة التي كانت بالغة الأهمية للدراما من قبل.

أبدع تشيخوف كثيرا من العبارات الذكية التي دخلت اللغة الروسية وصارت حِكما وأقوالا مأثورة، حتى إن من يبحث اليوم عن فكرة عميقة ينشرها على فيسبوك يجد ضالته في اقتباساته.

موصى لك

توصيات تتكيّف محليًا مع الموضوعات التي تقرؤها

الأكثر تفاعلاً

أكثر الأخبار نقاشًا خلال 30 يومًا

لا توجد تفاعلات كافية بعد لعرض ترتيب موثوق.

اترك تعليقاً

شاركنا رأيك في الخبر

أضف تعليقك

اكتب تعليقك بوضوح واحترام. الحقول المطلوبة يشار إليها بعلامة *.