بعد 3 سنوات من الحرب، تغيّرت هذه التفاصيل بالنسبة إلى كثيرين. أصبح البيت ذكرى أو عنوانا مفقودا، والعمل وسيلةً للبقاء، والمدرسة مساحةً مؤقتة، وأصبح الأمان الذي كان يبدو أمرا بديهيا، مطلبا يوميا.
خلف الأرقام الكبيرة التي توثق حجم الدمار والخسائر، تختبئ حكايات لأشخاص تغيّرت حياتهم من تفاصيلها الأولى؛ عائلات تفرقت، ومنازل فقدت، ومهن تعطلت، وأطفال وطلاب يحاولون استعادة ما انقطع من حياتهم.
بالنسبة إلى الممرضة هديل أحمد النازحة من مدينة غزة إلى وسط القطاع، لا تختصر الحرب في منزل فقدته أو مكان اضطرت إلى النزوح منه. تقول إن أكثر ما تفتقده هو شقيقها الذي قُتل خلال الحرب، ثم منزل الأسرة الذي فقدته، مشيرة إلى أن تفاصيل الحياة اليومية التي كانت تبدو عادية قبل الحرب أصبحت اليوم جزءا من ذاكرة بعيدة.
أما المعلمة منى حمد، من دير البلح وسط القطاع، فتضع كلمة واحدة في مقدمة ما فقده سكان غزة: الأمان. وتقول إن الأسر لم تعد قادرة على التخطيط حتى لليوم التالي، وإن خروج الأبناء إلى الشارع أو ذهابهم إلى الجامعة أصبح مصدر قلق دائم.
في غزة قبل الحرب، كان العمل بالنسبة إلى كثير من الأسر أكثر من مصدر للدخل؛ كان وسيلة للاستقلال، وتنظيم الحياة، والتخطيط للمستقبل. أما اليوم، فقد أصبح استعادة النشاط الاقتصادي جزءًا من معركة التعافي نفسها.







اترك تعليقاً
شاركنا رأيك في الخبر