أنهى المنتخب السعودي انتظارًا امتد 22 عامًا، وعاد إلى منصة التتويج الخليجية من أوسع أبوابها، بعدما تغلب على نظيره الإماراتي بهدفين دون رد في نهائي كأس الخليج العربي «خليجي 27»، مساء الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، على ملعب الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة، ليحرز «الأخضر» اللقب الرابع في تاريخه والأول منذ عام 2004.
وجاء التتويج أمام الجماهير السعودية ليضع نهاية لواحدة من أطول فترات الغياب عن الكأس في تاريخ المنتخب، بعدما بقي اللقب الخليجي بعيدًا عنه لأكثر من عقدين رغم بلوغه المباراة النهائية في عدة مناسبات خلال تلك الفترة.
هدفان في دقيقتين يحسمان النهائي
دخل المنتخب السعودي المباراة بقوة، ولم يحتج إلى وقت طويل لفرض أفضليته على المواجهة. وفي الدقيقة 11، أطلق همام الهمامي تسديدة من خارج منطقة الجزاء اصطدمت بأحد لاعبي المنتخب الإماراتي وغيرت اتجاهها، لتسكن الشباك وتمنح الأخضر هدف التقدم.
ولم تكد الجماهير تستوعب الهدف الأول حتى وجه المنتخب السعودي ضربة ثانية، عندما تمكن فراس البريكان من تسجيل الهدف الثاني في الدقيقة 13، ليضع أصحاب الأرض في موقف مريح مبكرًا ويجبر المنتخب الإماراتي على تغيير حساباته الهجومية.
وحاول «الأبيض» الإماراتي العودة إلى المباراة في الدقائق التالية، فيما واصل الأخضر تهديد مرمى منافسه في أكثر من مناسبة، لتنتهي المواجهة بثبات النتيجة عند 2-0 وتتجه الكأس إلى المنتخب السعودي.
العويس والدفاع.. بطولة بلا أهداف في الشباك
لم يكن التتويج السعودي نتاج القوة الهجومية فقط، إذ شكل الجانب الدفاعي إحدى أبرز قصص «خليجي 27».
وأنهى الأخضر دور المجموعات متصدرًا مجموعته بالعلامة الكاملة بعدما جمع 9 نقاط من ثلاثة انتصارات على الكويت 1-0، وعُمان 3-0، والعراق 2-0، مسجلًا ستة أهداف دون أن يستقبل أي هدف.
ثم جاءت المواجهة الأكثر صعوبة أمام قطر في نصف النهائي، حيث استمر التعادل السلبي طوال الوقتين الأصلي والإضافي، قبل أن يتألق الحارس محمد العويس في ركلات الترجيح ويقود المنتخب السعودي للفوز 3-2 وانتزاع بطاقة التأهل إلى النهائي.
وفي المباراة الختامية، حافظ العويس وزملاؤه على نظافة الشباك مرة أخرى أمام محاولات المنتخب الإماراتي، بما في ذلك كرة ارتطمت بالعارضة في الدقائق الأخيرة، ليكمل المنتخب السعودي البطولة دون استقبال أي هدف.
رحلة كاملة نحو الذهب
بدأ الأخضر مشواره في البطولة بفوز على الكويت، ثم رفع مستوى حضوره بالفوز بثلاثية على عُمان، قبل أن ينهي مرحلة المجموعات بانتصار على العراق.
وفي نصف النهائي اصطدم بالمنتخب القطري، بطل آسيا، في مباراة امتدت حتى ركلات الترجيح قبل أن يحسمها المنتخب السعودي.
أما الإمارات، فوصلت إلى النهائي بعد تصدرها المجموعة الثانية، ثم تخطيها عُمان بهدف دون رد في نصف النهائي، ليشهد النهائي أول مواجهة بين السعودية والإمارات على لقب كأس الخليج.
22 عامًا بين لقبين
يحمل هذا التتويج أهمية خاصة للكرة السعودية، إذ يعود آخر لقب خليجي للأخضر إلى خليجي 16 في الكويت عام 2004.
ومنذ ذلك التاريخ، تعاقبت أجيال كاملة من اللاعبين، ووصل المنتخب السعودي إلى نهائي المسابقة أكثر من مرة، لكن الكأس بقيت بعيدة عنه حتى ليلة جدة في أكتوبر 2026.
وبانتصاره على الإمارات، رفع المنتخب السعودي رصيده إلى أربعة ألقاب في كأس الخليج، ليضيف فصلًا جديدًا إلى تاريخه في البطولة الإقليمية بعد انتظار دام أكثر من عقدين.
ليلة سعودية في جدة
ومع إطلاق صافرة النهاية، تحولت مدرجات مدينة الملك عبدالله الرياضية إلى مشهد احتفالي، بعدما تمكن الأخضر من استعادة اللقب أمام جماهيره، في بطولة دخلها بطموح إنهاء الغياب وخرج منها بسجل دفاعي استثنائي وكأس طال انتظارها.
لم تكن ليلة 6 أكتوبر 2026 مجرد انتصار في مباراة نهائية؛ بل كانت نهاية انتظار امتد 22 عامًا، وبداية احتفال جيل كامل من الجماهير السعودية يشاهد منتخب بلاده يرفع كأس الخليج للمرة الأولى منذ 2004.
السعودية بطلة لخليجي 27.. واللقب الرابع عاد أخيرًا إلى الأخضر.






اترك تعليقاً
شاركنا رأيك في الخبر